يعتبر ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان أن المقاومة حق مشروع لكل فرد اذا تعرضت نفسه أو ممتلكاته أو حريته لأي اعتداء مسلح ويكون له الحق فى اتخاذ بعض التدابير العسكرية لاسترداد ما سلب منه.
كما ينص ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان على أنه فى حال تعرض جماعة أو جماعات للقهر المادى أو المعنوى وسلب حرياتهم فى الاختيار والاعتقاد، فإن للمجتمع التدخل لإزالة كافة أشكال القهر واتخاذ ما يراه مناسبا بما فى ذلك التدخل المسلح ومن الثابت أن النزاعات العسكرية ليست سوى إحدى الوسائل لتغيير واقع ذات آثار وأنها ليست سوى خطوة ضرورية فى بعض الأحيان حتى يستطيع العمل السلمى من تدابير سياسية وتنظيمية واقتصادية واجتماعية أن تساهم فى التطور الإنسانى والتقدم العلمى والأخلاقى وهو ما يجعل من هذه النتائج مقياسا جديدا لفائدة هذه النزاعات العسكرية سلبا أو ايجاباً.
ولعله من الثابت تاريخياً أن كافة المعارك التى خاضها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن سوى معارك لاسترداد ما سلب (بدر) أو للدفاع عن الممتلكات (أحد والخندق) أو لدرء الخطر المجاور والذى يهدد المجتمع (خيبر) أو لمنع جيوش الامبراطوريات المحلية من مهاجمة الدولة الناشئة والمهتمة بحرية الاعتقاد والاختيار (تبوك) ألا أن الأمر قد جمع كافة الأسباب والنتائج عند فتح مكة ورسم الصورة الحقيقية بما يجب أن يكون عليه المنتصر من رحمة ولياقة وعفو عند المقدرة والأهم هو حياة الإنسان وكرامته وممتلكاته هى الأصل والأولى والأقدر بالحماية والدفاع.
وفى سياق التدابير اللازمة فأنه صلى الله عليه وسلم لم يتدخر جهداً فى عقد المصالحات والعهود والمواثيق والأحلاف لتدعيم السلم والأمن اللازمين لحياة انسانية مستقرة, ولم يتكفى بذلك بل أرسى قواعد العدل الناجز والفاعل بين كافة الطبقات والفئات بدون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس.
والوقائع التاريخية تثبت مدى تطابق منهج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع ما استطاعت الإنسانية الوصول إليه بعد بعثته عليه الصلاة والسلام بما يزيد عن ألف وأربعمائة عام, وهو ما يعنى أيضا أن الرسالة الإسلامية هى منهج لحقوق الإنسان اتبعه الرسول الكريم وأصحابه الكرام فى تحرير الإنسانية من فكرة الناس على دين ملوكهم والاضطهاد المنهجى لمن يخالف هذه الفكرة الحمقاء.
لذا نجد المبادئ العامة التى اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم متمثلة فى (ولقد كرمنا بنى أدم)( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(ولقد عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان)( وليجرمنكم شنئان قوم ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)( ومن قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا) هذه بعض من كثير مما يدل على أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان نموذجاً حقيقيا لكل معانى الإنسان مطبقة واقعيا وفعلياً.

























