
الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة كان لها العديد من الأسباب منها توفير الملاذ الآمن للدعوة الإسلامية والهروب من الابتلاء والاضطهاد من ظلم قريش إلي جانب تهيئة المناخ المناسب للعمل من أجل نشر الدعوة الإسلامية. فقد كان المؤمن يفر بدينه إلي الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يفتن. فقد كانت قريش تضطهد من يتبع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أهل مكة حتى تفتنهم عن دينهم أو ينفوهم من بلادهم وأمام هذا الأذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه رضوان الله عليهم:" اصبروا فإنى لم أؤمر بالقتال" حتى هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة
فأنزل الله سبحانه وتعالى الأيات (39-41) من سورة الحج والتي جاء فيها قوله الحق تعالى

وتعتبر الآية 39 من سورة الحج هى أول آية أنزلت فى القتال.
وكان أول من هاجر إلى المدينة مصعب بن عمير وعبدالله بن أم كلثوم, وكانا يقرئان الناس القرآن الكريم.
أثارت قريش المشاكل فى وجه المهاجرين بالإرهاب وحجز الزوجات والأطفال وسلب الأموال, والاحتيال لإعادة من هاجر, غير أن ذلك لم يعرقل موكب الهجرة المباركة.
وفى الهجرة قصص بطولة وفداء. أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها فى هجرتها مع زوجها الأول انتزعتها قريش مع طفلها من زوجها لمدة قاربت السنة وهى فى رحلة عذاب قبل أن يتاح لها أن تسترجع ابنها وأن تلحق بزوجها وهذا يدل علي الإيمان العميق والمعاناة فى سبيل العقيدة كما تعكس قصة أم سلمة صورة رائعة لصورة المروءة التي عرفها المجتمع العربى حين تطوع عثمان بن طلحة بمصاحبة أم سلمة وطفلها والإحسان فى معاملتهما بشرف وكرامة وحياء إلى أن أوصلها مشارف يثرب وأطمأن على سلامتها قبل أن يعود إلى مكة.
قصة أخرى من المعاناة التى كان يعانى منها المهاجر إلي الله ورسوله. منع زعماء قريش صهيب الرومى رضى الله عنه من الهجرة بحجة أنه كان قد أتى إلى مكة فقيراً. فقالوا له: كثر مالك عندنا, وبلغت الذى بلغت, ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لايكون ذلك أبداً" عرض صهيب عليهم أن يجعل لهم المال فى مقابل أن يخلوا سبيله, فوافقوا على ذلك, وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" ربح صهيب" ثم تلا قوله تعالى:

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
تآمرت قريش على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن علم المشركون بما تم بين الرسول صلى الله عليه وسلم والأنصار فى العقبة الثانية, ورأوا المسلمين يهاجرون إلى يثرب جماعات وأفراداً. عقد زعماء قريش اجتماعاً فى دار الندوة للتخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد لخص القرآن الكريم الأراء التي طرحوها فى قول الحق تبارك وتعالى:

حاصر المشركين بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء قتله, وبات الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه فى فراش الرسول صلى الله عليه وسلم, وخرج الرسول والصديق إلى غار جبل ثور كمنا فيه ثلاث ليال وتمكن المشركون من اقتفاء آثارهم الى الغار فقال الصديق وهو يرى أقدامهم أمام الغار خوفاً على رسول الله ودين الله:" "يا نبى الله: لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا" فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبابكر اثنان الله ثالثهما" وجاءت الأية الكريمة فى سورة التوبة

بعد أن أخفقت قريش فى العثور عليهما, أعلنت عن مكافأة لمن يقتلهما أو يأسرهما وبعد ثلاث ليال من بقائهما فى الغار جاء الدليل عبدالله بن أريقط ومعه الراحلتان ومعه أيضاً عامر بن فهيرة فانطلق الأربعة متجهين إلى يثرب.

























